شفقنا – تزامنا مع حلول اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، أكدت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) في بيان أنه من غير الممكن تحقق العدالة الاجتماعية في أفغانستان من دون الوصول المتكافئ إلى التعليم والمشاركة الشاملة في صنع القرار.

وأضافت “إن أي بلد لا يمكن له نيل العدالة الاجتماعية عندما يكون نصف سكانه محرومين من التعليم الثانوي” وذلك في إشارة إلى حظر التعليم على الفتيات بعد الفصل الدراسي السادس الابتدائي، وهو القيد الذي ما زال على حاله.

وتابعت يوناما أن العدالة الاجتماعية في أفغانستان تعني الوصول من دون تمييز إلى العمل والفرص الاقتصادية ودعم الأسرة عن طريق المساعدات الإنسانية. وأكدت أن السلام المستدام يتحقق فقط في ظل المشاركة ذي المغزى للنساء والشبان والأعراق المختلفة والأشخاص من ذوي الإعاقات في سياقات اتخاذ القرار.

وبالتوازي مع هذا الموقف، نظمت مجموعة من النشطاء الأفغان حملة بعنوان “الحملة الوطنية لتعليم الفتيات” طالبوا فيها بإعادة فتح مدارس البنات على الفور. وأعلنوا في بيان أن أي مجتمع لا يمكن له الزعم بإرساء العدالة الاجتماعية ما لم يكفل حق التعليم المتساوي لجميع المواطنين.

وجاء في البيان: “إن نظام الحكم الذي حرم نصف المجتمع من حق التعليم وحق الانتخاب وحق الكرامة، لا يستطيع توقع الطاعة من الشعب ولا أن يحظى بدعمه.” كما دعا هؤلاء النشطاء، الأسر والمؤسسات الاجتماعية للانضام إلى هذه الحملة والدفاع عن تعليم النساء والفتيات.

الشعب الأفغاني وتحدي تحقق العدالة

والعقبة الأولى التي تعترض طريق تحقق العدالة الاجتماعية في أفغانستان هي الاقصاء الممنهج للنساء من ميادين التعليم والاقتصاد والسياسة.

إن حرمان ملايين الفتيات من التعليم المتوسط والعالي، ليس ينتهك حقوقهن الأساسية فحسب بل يقصي نصف الطاقة الانسانية للبلاد من دورة التنمية.

والثانية، إن غياب نظام حكم شامل ومشاركة حقيقية للعرقيات والنساء والمجموعات الاجتماعية المختلفة في هيكلية السلطة أدى إلى تمركز عملية صنع القرار في دائرة ضيقة. وفي غياب المشاركة الواسعة، فان وضع السياسات لا يعكس التنوع الاجتماعي في البلاد ويتعزز بالتالي الشعور بانعدام العدالة.

الثالثة، إن الأزمة الاقتصادية والتبعية الواسعة للمساعدات الانسانية، مهّدت لتوسع نطاق الفقر وعدم المساواة. وحينما تتراجع فرص العمل، وتظل الموارد محدودة، فان التوزيع غير العادل للامكانات يذكّي التذمر المجتمعي.

الرابعة، تسببت القيود المفروضة على وسائل الإعلام والمجتمع المدني بعدم سماع صوت المجموعات المعرضة كما يجب. إن العدالة الاجتماعية بحاجة إلى مساحة حرة لطرح المطالب والمراقبة العامة؛ المساحة التي تقلصت في السنوات الأخيرة.

الخامسة، إن غياب إطار حقوقي شفاف وآليات الاستجابة المؤثرة، قيّد إمكانية متابعة حالات التمييز وانعدام العدالة. وعندما لا يملك المواطنون أداة قانونية مؤثرة للدفاع عن حقوقهم، تتعمق الهوة اتساعا بين الحكم والمجتمع.

السادسة، إن استمرار التوجه الأمني تجاه القضايا الاجتماعية، يهمّش أولويات التنمية الانسانية. وفي هكذا ظروف، فان العدالة الاجتماعية التي هي بحاجة إلى استثمارات في حقل التعليم والصحة وتمكين المواطنين، تحتل موقعا ثانويا.

تداعيات غياب العدالة الاجتماعية في أفغانستان

والتداعي الأول لانعدام العدالة الاجتماعية، ينعكس على تصاعد الفقر في تعاقب الأجيال. وحينما تُحرم الفتيات من التعليم، فان فرصهن الاقتصادية المستقبلية، تصبح محدودة، وتنتقل دورة الفقر هذه بالتالي إلى الأجيال اللاحقة.

وثانيا، تعد الهجرة وهجرة العقول، من النتائج المباشرة للشعور بعدم العدل. إن الشبان الذين لا يرون مستقبلا واعدا لهم، يتركون بلادهم، ما يضعف ذلك الطاقة الانسانية في أفغانستان.

ثالثا، إن غياب العدالة الاجتماعية يمكن أن يفضي إلى تزايد التذمر وعدم الاستقرار المجتمعي. إن الشعور بالطرد والتمييز، يمهد للتوترات الاجتماعية وتراجع الثقة العامة.

رابعا، يعد إضعاف الرصيد الاجتماعي، نتيجة جادة أخرى. وحينما تتقلص الثقة بين المواطنين والحكام، يتقهقر التعاون الاجتماعي والمشاركة المدنية أيضا.

خامسا، إن استمرار العزلة الدولية ارتبط بمسألة العدالة الاجتماعية. إن السياسات التي تفضي إلى التمييز الممنهج، تجعل من الصعب التعاطي البناء مع الأسرة الدولية وتقيّد الفرص الاقتصادية.

سادسا، وعلى المدى الطويل، يؤدي غياب العدالة الاجتماعية إلى الإخلال بعملية التنمية المستدامة. إن البلد الذي يحرم نصف سكانه من التعليم والعمل والمساهمة، لا يمكن له بلوغ النمو المتوازن والسلام المستدام والاستقرار السياسي.

وإجمالا، فان العدالة الاجتماعية ليست شعارا بحتا، بل هي شرط مسبق لبقاء مجتمع متوازن وذي مستقبل.

انتهى