قد يكون من حسن حظى انى لم أشاهد الا مشاهد قليلة من فيلم رد قلبى" حتى يتسنى لى قراءة الرواية بلهفة
قصة حب "انجى و على" هى موضوع الرواية
على ابن جناينى الأمير اسماعيل, أحد أفراد عائلة محمد على. و لك أن تتخيل عزيزى القارىء مدى الترفه و النعيم الذى كانت تعيشه هذة العائلة فى تلك الحقبة. فكان نتيجة طبيعية ظهور شخصيات عنيفة و متعجرفة مثل "علاء" شقيق انجى و والده الأمير اسماعيل.على النقيض تماما تعيش أسرة عبد الواحد المكونة من أب و أم و شابين هما "على" و "حسين". منذ نعومة أظافره و الحب مهيمن على قلب على. فى بداية ظهور عائلة عبد الواحد, ندرك مدى اتساع الهوة بين العائلتين, و هى احدى مظاهر الملكية الشائعة فى مصر فى ذلك الوقت. قصة الحب لم تحرك مشاعرى, لم أتفاعل معها. ربما لكونها طفولية بعض الشىء, ربما لما غلب عليها من رتابة. يوجد هناك تشابه كبير فى ملامح حب البطلين فى هذة الرواية و بطلى رواية " بين الأطلال" الأندفاع فى الحب دون اعتبار أى قيود أو عوائق
منذ منتصف الرواية تقريبا, ركز الكاتب على تناول الأحداث السياسية . فى وصف سريع يطلعك الكاتب على استعدادات ما قبل الحرب العالمية الأولى و تأخر دخول مصر الحرب لتأخر اعلان ايطاليا الحرب. و تتابع الوزارات و عجزها عن حل مختلف المشكلات و بين تلك الأحداث, نلاحظ عداء الكاتب لحزب الوفد, متهما اياه بانه موال للقصر, و انه اتفق مع الانجليز على أحداث 1942. أسهب الكاتب فى وصف انغماس البلاد فى الانحدار و تفشى الفساد. و كيف تم تضليل الملك بتأليهه عن رؤية حقيقة الوضع.دأب الكاتب على ذكر عوامل قيام الثورة منذ صفحات الرواية الاولى حتى نهايتها. يستكمل الكاتب قص الأحداث السياسية بذكر أزمة حرب 1948
"وانقضت المرحلة الأستعراضية الأولى.. و تناثرت القوات المصرية بحالتها التى وصفها على لسليمان فى أراضى فلسطين..بلا تدريب و لا أسلحة و لا ذخائر.. و لم يكن هناك من سبيل الى امدادها بالأسلحة و الذخائر بعد الحظر الذى فرض عليها.. و انطلق سماسرة الأسلحة و الذخائر يجمعونها من البقايا و المخلفات المبعثرة فى الصحارى, و من الأسواق السوداء فى أوروبا, و كانت الحاجة ملحة عاجلة, و كان لابد من رفع القيود المالية المفروضة على وسائل الشراء.. فقد كانت السرعة و الضرورة تطغيان على الممارسة و التخير فى الاسعار و الاصناف, و تركل كل وسائل الثراء الحكومىة ببطئها المأمون.. و كان الهدف الأول هو اعطاء القوات التى تكاد تهلك ظما الى الأسلحة و الذخائر ما يلزمها بأى و ايه وسيلة, و فتح هذا الباب طريق العبث لأصحاب النفوذ الضعيفة.. و أصبح لمعركة فلسطين وجهان: وجه يقطر دما و مرارة و سخطا, وجه وجه يقطر مالا و رضاء و نعيما و انتهت المعركة بالهزيمة كنتيجة حتمية لاندفاع طائش لا يستند على أسس"
يقص الكاتب روايته من زواية و منظور الجيش كأنعكاس طبيعى للشعب. يرى الكاتب ان الجيش كان محاصر من غضب الشعب, خاصة مع قرب انتهاء حكم فاروق باعتباره جيش الحفلات و القمار و الخمر و محاصر من جهة أخرى من الحكومة التى ورطت الجيش فى هذا الوضع. ثم يصف الكاتب مدى الفخامة و الابهة الذى كان يعيش فيه الملك مقارنة بفقراء شعبه. أبدع الكاتب فى ربط وجه التشابه بيبن على و انجى كأميرة و هو ابن جناينى من ناحية و بين الملك و حال بقية الشعب من جهة أخرى. كم كان صعب التقاء الطرفين. مر الكاتب بقص أحداث حريق القاهرة ثم عزل الملك و تحديد الملكية, حيث تم عقاب الخائن و تكريم الأصيل
الرواية أقرب لملحمة, لقصة من قصص ألف ليلة و ليلة بكثرة الصدف "المبالغ فيها". أسلوب الكاتب رائع و الفكرة أكثر من رائعة و لم ينل تنفيذ الرواية هذا القدر الكبير. يؤخذ على الكاتب التطويل الشديد فى الأحداث
أعتقد الكاتب ان سبب كل السلبيات الموجودة فى مصر بسبب الملكية, كان هذا جزئيا صحيح بلاشك. منذ عام 1952, شهدت مصر ثلاث ثورات و حكم مصر فصائل متعددة و متنوعة. زاد الفساد و الظلم زيادة ملحوظة. أظننا نحتاج ثورة على كل شىء و لنبدأ بانفسنا