مناجاة عميقة فى صورة عمل روائى , تنقل فيه محفوظ لأساليب ونظم الحكم المختلفة ناقداً واقع المجتمعات الإسلاميه بصورة بليغه وحس إدركى عال جداً,
رحالة مسلم استبد به حس المغامرة فقرر أن يتجول فى العالم المعروف لديه باحثًا عن المدينه الفاضلة التى يبتغى فيها الكمال.
وفى جولاته استبدت به الحيرة فتزوج مره وتعرض لظلم الحاكم أخرى وحضر حروب بالجملة وسُجن أجمل سنين عمره .
وفى ثنايا تلك الحبكة التى تبدو للوهلة الأولى تقليدية يقدم صورة الحكم فى كل مجمع وفى الحقيقه (أو هذا ما ظننته) يقدم تخيله لما يمكن أن تحول إليه بلاد الإسلام , أو هى ظنونه فى رحلة بحثه عن النظام المناسب لحكم مجتمع ما.
قتنقل فى 5 بلاد لكل بلد نظامها المغاير وصبغتها الخاصة : فقدم صورة المجتمع الشهوانى الذى لا يفكر إلا بغريزته والتى أضلته للوثنيه , وقدم صورة الدولة والأمنيه التى اخفت لغة العقل وقدم صورة العقل الذى يغلب فوق كل شئ وفى النهاية قدم الصيغه الروحانيه التى لا تفعل أى ش (واحسبه يقصد التصوف)وبين هذا وذاك يتشتت عقله وروحه فيعجب بشئ هنا وشئ هناك.
ولا يصل إلى الكمال الذى يريده.
عمل عميق ستنتهى من قراءته بأسرع وقت ولكن سيترك فى نفسك السؤال الخالد : أيهما على صواب وما هى الدعامة الأصليه للحكم : اهو العدل ام الأمن أم تسليم العقل والروح للحاكم ليفعل بها ما يشاء ؟ كيف أضلتنا السبل والطرق فغفلنا عن القيم الحقيقيه لرسالتنا العظيمه. ويكون أبلغ تعبير عن واقعنا وحياتنا وثنية!
أجمل فقرات الكتاب هى افتتاحيته التى أسرتنى :